أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
76
تهذيب اللغة
وقال ابن السكّيت : ريحٌ صرصر ، فيه قولان : يقال : أصلُها صَرَرٌ من الصِّرِّ وهو البَرْد ، فأَبدَلوا مكانَ الرّاء الوسطى فاءَ الفعل ، كما قالوا : تَجَفْجَفَ ، وأصلُه تَجَفَّف . ويقال : هو من صَرِير الباب ومن الصَّرَّة وهو الضَّجَّة . وقال اللّه جلَّ وعزَّ : فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ [ الذاريات : 29 ] . قال المفسِّرون : في ضَجَّة وصَيْحة ، وقال امرؤ القيس : * جَواحِرُها في صَرّةٍ لم تَزَيِّلِ * وقيل : ( فِي صَرَّةٍ ) : في جماعة لم تتفرَّق . وقال ابن السكّيت : يقال : صَرَّ الفرس أذُنَيه ، فإذَا لم يُوقِعوا قالوا : أصَرَّ الفرسُ ، وذلك إذا جمع أذُنَيه وعَزَمَ على الشّدّ . أبو عُبيد عن الأحمر : كانت مني صِرِّي وأَصِرِّي ، وصِرَّى وأصِرَّى ؛ أي : كانت منّي عزيمةً . وقال أبو زيد : إنها مِنّي لأَصِرِّي ، أي : لحَقيقة . وأنشد أبو مالك : قد عَلِمتْ ذاتُ الثّنايا الغُرّ * أنّ النَّدَى من شِيمَتِي أصِرِّي أي : حقيقة . شَمِر عن ابن الأعرابي : علم اللَّهُ أنها كانت منّي صِرِّي وأصِرَّى ، وصِرِّي وأصِرِّي ، وقائلها أبو السّمّاك الأسَدي حينَ ضَلَّتْ ناقتُه فقال : اللهمَّ إن لم تردَّها عليّ لم أصلِّ لك صلاةً ، فوجَدَها عن قريب ، فقال : علمَ اللَّهُ أنها منّي صِرِّي ، أي : عَزْم عليه . وقال ابن السكّيت : معناه : أنها عزيمة محتومةٌ . قال : وهي مشتقّة من أصررتُ على الشيء : إذا أقمتَ ودمتَ عليه ، ومنه قوله تعالى : وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [ آل عمران : 125 ] . وأخبرَني المنذريّ عن أبي الهيثم قال : أصِرِّي ، أي : اعْزِمي ، وكأنّه يُخَاطِب نفسَه ، من قولك : أصرَّ على فِعله يُصِرّ إصراراً : إذا عَزَم على أن يَمضي فيه ولا يَرجع . قال : ويقال : كانت هذه الفَعْلة مِنِّي أَصِرِّي ، أي : عزيمة ، ثم جُعلت هذه الياءُ ألفاً ، كما قالوا : بأبي أنتَ ، وبِأَبَا أنْتَ ، وكذلك صِرِّي ، على أن تحذف الألفُ من أصِرّي لا على أنّها لغة صَرَرتُ على الشيء وأصرَرت . قال : وجاءت الخيلُ مُصِرَّةً آذانَها محدِّدةً رافعةً لها ، وإنما تُصرّ آذانها : إذا جَدّت في السَّيْر . وقال الفراء : الأصل في قولهم : كانت منّي صِرِّي وأصِري : أمْرٌ ، فلما أرادوا أن